الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

345

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الْبَلاغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 1 ) . وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . بَلى مَنْ أَسْلَمَ وجَهْهَُ للِهِّ وَهُوَ مُحْسِنٌ فلَهَُ أجَرْهُُ عِنْدَ ربَهِِّ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 2 ) . « ونورا لمن استضاء به » أَ فَمَنْ شَرَحَ اللّهُ صدَرْهَُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ ربَهِِّ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 3 ) . ولكونه نورا لمن استضاء به ، كان المنافقون في إظهارهم الإسلام وعدم التزامهم بمقتضاه كمن له نور ذهب به ، قال تعالى فيهم مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمّا أَضاءَتْ ما حوَلْهَُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ( 4 ) . « وفهما لمن عقل » فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 5 ) . « ولبا » وهو ما في القشر . « لمن تدبر » فيه . وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وجَهْهَُ للِهِّ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . . ( 6 ) . « وآية » أي : علامة للهّ .

--> ( 1 ) آل عمران : 19 - 20 . ( 2 ) البقرة : 111 - 112 . ( 3 ) الزمر : 22 . ( 4 ) البقرة : 17 . ( 5 ) الروم : 30 . ( 6 ) النساء : 125 .